حسن بن موسى القادري

477

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - فالعدم المحض ليس فيه * ثبوت عين فقل صدقتا لو لم تكن ثمّ يا حبيبي * إذ قال كن لم تكن سمعتا فأيّ شيء قبلت منه * الكون أو كون أنت أنتا وأنشدوا أيضا : عجبي من قائل كن لعدم * والذي قيل له لم يك ثمّ ثم إن كان فلم قيل له * ليكن والكون ما لا ينقسم فلقد أبطل كن قدرة من * دلّ بالعقل عليها وحكم كيف للعقل دليل والذي * قد بناه العقل بالكشف انهدم فنجاة النفس في الشرع فلا * تك إنسان رأى ثم حزم فعلم أن من أعظم غلطات أهل النظر طلبهم الخروج عن الحيرة بالخلوة والرياضة ، وذلك لا يكون لهم أبدا ، لأن التجرد عن المواد يعقل ولا يشهد ، ولا يسلم لهم عقل من حكم ولا خيال ؛ لأن كل ما سوى اللّه حقيقته الإمكان ، والشيء لا يزول عن حكم نفسه ، ولا يتعقل إلا ما كان على صورته ، تعالى اللّه عن ذلك . وأنشدوا في الحيرة أيضا : لست أنا ولست هو فمن أنا * ومن هو هو فيا هو هل أنت أنا ويا أنا هل أنت هو لا وأنا * ما هو أنا ولا هو هو ما هو هو لو كان هو ما نظرت أبصارنا به له * ما في الوجود غيرنا أصلا أنا وهو هو وكان شيخنا رضي اللّه عنه يقول : من الرجال من زالت عنه الحيرة في اللّه عز وجلّ . فقلت له : كيف ذاك ؟ فقال : إذا تجلى اللّه تعالى للقلب في غير عالم المواد زالت الحيرة ، وعلم من اللّه على قدر ذلك التجلي من غير تعيين ؛ إذ لا يقدر أحد على تعيين ما قد تجلّى له إلا كونه تجلى في غير مادة لا غير ، ثم إذا رجع من هذا التجلي إلى عالم المواد صحبه تخيل تجلي الحق تعالى . فما من حضرة يدخلها إلا ويعرف اللّه تعالى في تجليها ؛ لأنه قد ضبط من معرفته أولا ما ضبط ، فيعلم أن التجلي قد تحوّل في أمر آخر ، فلا يجهله بعد ذلك أبدا ، ولا ينحجب عنه ، فإن الحق تعالى ما تجلى لأحد هذا التجلي ، فانحجب عنه بعد ذلك أبدا . فإذا نزل العبد إلى عالم خياله وقد عرف الأمور على ما هي عليه مشاهدة بعد أن عرفها قبل ذلك علما وإيمانا رأى الحق تعالى في صورة الخيال مقيّدا فلم ينكره ، لكن لا يسعه إلا السكوت ، لأنه حينئذ يرى أن لا معلوم إلا اللّه ، وإذا كان لا معلوم إلا اللّه فلا يدري أحد ما يقول ! ولا كيف ينسب -